الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
20
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 14 إلى 21 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) [ سورة المجادلة : 14 - 21 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : نزلت في الثاني ، لأنه مر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنزل اللّه جلّ وعزّ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ فجاء الثاني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له رسول اللّه : « رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى اللّه عن ذلك ؟ » . فقال : يا رسول اللّه ، كتبت عنه ما في التوراة من صفتك ، وأقبل يقرأ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو غضبان ، فقال له رجل من الأنصار : ويلك ، أما ترى غضب رسول اللّه عليك ؟ فقال : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا فلان ، لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا [ بما جئت به ] وهو قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً أي حجابا بينهم وبين الكفار ، وإيمانهم إقرار باللسان فرقا « 1 » من السيف ورفع الجزية » .
--> ( 1 ) الفرق : الخوف . « لسان العرب : ج 10 ، ص 304 » .